روايه موسى الفصل الثالث عشر بقلم فريده الحلواني
رواية موسى البارت الثالث عشر بقلم فريده الحلواني
في وقت المحنة تظهر معادن الأشخاص.. المحنة مثل ماء المطر تهطل عليه كي نعلم مَن هو الصلب ومن هو مليء بالشوائب من أقل كمية مياه قد ظهر صدؤه!
وموسى برغم كل عيوبه إلا أن بداخله معدن أصيل صلب تعتمد عليه.. بل تستند عليه وقت الشدائد وأنت مطمئن أنك لن تقع أبدا بعد ذهاب المأذون وحضور سمر وأمها اللتين قلبتا المشفى رأسا على عقب وملأ صراخهما أرجاء المشفى أصر أفراد الأمن ومعهم سيد وحسين أن يخرجاهم بالقوة..
ظلت تسب وتدعو عليهما بحرقة إلى أن ضربها أخوها فوق كتفها بقوة كي تصمت وهو يقول بغضب: اخرسي بقى لميتي علينا الناس.. دفعها داخل السيارة وهو يكمل: خشي وانتي ياما بدل ما تعقليها جايه تساعديها عالفضايح دي؟
لواحظ بغِل: امال اسكت زيك انت وابوك واسيب الي الهي ما توعى تقوم منها تخطف جوز اختك؟
سمر بغباء: لا هتقوم ياما, الباشا هيتبرع بكليته.. الهي يصيبه الي صابها وميلاقي الي ينجده.. الهي يرجعلي جثه وادفنه بايدي
صرخ أخوها بجنون وهو يقود السيارة حينما آلمه قلبه من هذا الدعاء: ااخرسي يا بت ال... بتدعي على جوزك ابو عيالك؟ بتتمنيلو الموت يا جاحده؟!
سمر بغل: ايوه.. يدخل قبره ولا يدخل على واحده غيري
السيد: احنا هنعملوهم على بعض؟ ماهو كان كل يوم والتاني مع واحده واتنين غيرك وكنتي عارفه وحاطه الجزمه فبوقك وسكته لا وراضيه كمان.. وافقتي بالحرام ولما جابها بالحلال بتدعي عليه؟!
سمر: ايوه كت عارفه وراضيه عشان كلهم نسوان شمال.. ديتهم معاه ليله ولا ليلتين.. كنت بقول يخفو من عليا غبائه وضربه كل ما يجي...
أسكتها بسرعة: باااس.. بس الله يحرقك انتي هتحكيلي الي بيحصل بينك بين جوزك
لواحظ: يووه.. مالدنيا كلها عارفه.. كانت الاول بتتباها قدام النسوان انما لما زودها معاها بقت تشتكي.. يعني تعمل ايه تكتم في نفسها وتتقهر يا عين امها؟!
هز رأسه بيأس فالحديث لن يجدي نفعا معهما ولكن برقت عيناه حينما وجد سمر تقول بحسم: انا هطلق منه وانت كمان تطلق اخته
أصدر صوتا ينم عن غضبه الجم ثم قال: لاا انتي مخك اتلحس عالاخر.. اطلق مين؟ وانا مالي؟ اخرب بيتي ليه الي لسه متعمرش حتى؟
لواحظ: اااه يا واطي.. مش تاخد حق اختك منه؟
سيد بحكمة رغم غضبه: ملهاش حق غير يا تقبل يكون ليها ضره وانا عارف ان موسى هيعدل.. يا اما تطلق هي حره.. بس انا مش هسيب مراتي احنا مكناش متفقين على البدل عشان اعمل كده
**
لم يبرح مكانه الملتصق به حتى أتى الصباح.. فاق من غفوته حينما دلف عليهم الطبيب وقال ببشاشة ومزاح: صباح الخير يا عريس.. قفلت على نفسك وكبرت دماغك وسبت الدنيا تولع بره, عملتها ازاي دي يا راجل؟ احنا لازم نقتدي بيك
ضحك بهدوء ثم قال بصدق وهو ينظر لصغيرته الغافية: لما تحب بجد.. هتلاقي نفسك قادر تهد الدنيا عشان تبقى ليك
ابتسم الطبيب وقال: ربنا يخليكو لبعض.. نتيجه التحاليل ظهرت
انتفض من مجلسه وقال بلهفة مع بدء استيقاظها: طمني الله يخليك
الطبيب: انت ومدام حياه ووالدتها انسجتكم تطابقت معاها
موسى بحسم: يبقى هتاخد مني انا.. وانا همضيلك اقرار لو عايز تاخد الكليتين معنديش مانع.. نظر لها بعشق وأكمل: المهم هي تعيش
الممرضة بهيام: يا لهوووي.. هو في كده يا ناس!
والصغيرة رغم مرضها لن تقبل أن تنظر إليه أنثى غيرها فأمسكت بكفه كي تقوم رغم عدم قدرتها وهي تقول بوهن: قومني يا موسى
اعتقد أنها تريد شيئا فمال عليها وقال بلهفة: مالك يا حبيبي؟ فيكي حاجه؟ محتاجه حاجه؟
تطلعت لغريمتها كما اعتقدت وقالت بغل: ساعدني اقوم اجيبها من شعرها الي بتتسهوك دي
رغم صدمة ثلاثتهم إلا أنهم لم يتمالكوا حالهم من الضحك أما هي نظرت له بدموع وقالت: بتضحك عليا معاهم يا موسى عشان تعبانه ومش اضربها!
رسم الجدية وهو يقبل رأسها بحنو ثم قال: لا يا قلبه مقدرش وربنا
نظر للممرضة ثم غمز لها في الخفاء وقال بجدية زائفة: عيب يا حاجه انتي.. بتعاكسيني قدام مراتي حببتي؟
الطبيب بمزاح كي يخفف حدة الموقف على تلك الغيورة فالعامل النفسي أهم شيء للمريض: يعني تعاكسك من وراها عادي؟
قبل أن تحاول القيام مرة أخرى.. رد بنبرة تقطر عشقا وهو ينظر لها: ولا قدامها ولا وراها.. انا خلاص اكتفيت بيها عن الدنيا وكل الي طالبه من ربنا انه يشحتهالي.. حتى لو هياخد من عمري ويديها
**
في اليوم التالي.. كان الوضع على شفا قيام حرب ضروس داخل منزل آل النجار
ماجدة بحكمة: قومي البسي يا بطه.. فاضل ساعتين والعيال يدخلو العمليات
فاطمة بعناد: ولا رايحه ولا جايه خالي الي فضلته على امها ينفعها
كتمت ماجدة غيظها وقالت: هيجيلك قلب تسيبي بتك الوحيده في اكتر وقت محتجاكي فيه؟
فاطمة بغل: معاها الي لحس عقلها ياختي.. مش محتجاني فحاجه.. ربيتها وعلمتها وخلتها تحلم تبقى دكتوره عشان تتجوز دكتور زيها وتطلع من ام الحاره والقرف ده.. بس هي عاجبها القرف ووحلت نفسها فيه
دلفت عليهما سمر وقالت بجنون: عشان هي مقرفه من اساسه, حد يقدر يقولي كانو فين هما الاتنين وسايبين الفرح بالي فيه.. كان بيحصل ايه بينهم خلاها تقع من طولها؟ وتلاقيه عمل حجه العمليه عشان يستر عليها
كادت أن تهجم عليها إلا أن وقوف تهاني في اتقي شر الحليم إذا غضب
صرخت في الجميع ليصمتوا ثم قالت بغضب حاسم: اخرسي قطع لسانك.. شهد مهما كانت متدلعه ولا مجنونه عمرها ما توصل انها تفرط في شرفها.. وموسي راجل من ضهر راجل مش هو الي ياخد بت عمه غدر.. اياك يا بت تكوني فاكره اني مصدقه الشويتين الي عملاهم دول؟ دانتي كنتي بتتباهي قدامنا ان جوزك بتاع نسوان, لا دانتي كنتي بتجهزيلو لبسه الي هيسهر بيه مع غيرك واقطع دراعي من هنا ان ما كنتي هتوافقي على جوازه من اي واحده تانيه بس شهد بالذات لا.. عارفه ليه؟ لانك طول عمرك حطاها على راسك ولا هي شبهك ولا من سنك تغيري منها ليه
نظرت لفاطمة وأكملت: وانتي ياختي مش عشان خلفتيها وربتيها عايزاها تعمل الي انتي مقدرتيش تعمليه, مش هتحقق احلامك هي لمجرد انها بنتك
فاطمة بوجل: قصدك ايه
تهاني: قصدي انتي عارفاه كويس داحنا صحاب من صغرنا.. فاكره لما كتي بتشتغلي ممرضه كان حلم حياتك تتجوزي دكتور عشان الناس تقول مرات الدكتور راحت مرات الدكتور جت واحلامك كلها بقت سراب لما ابوكي اجبرك تتجوزي المرحوم الله يرحمه, منكرش انك اتعذبتي معاه بس ربنا عوضك بالحاج الي بيتمنالك الرضى ترضي.. اتقو الله في عيالكو مش معنى انكم خلفتوهم يبقو عبيد عندكم.. وكل الي نفسه في حاجه ومعرفش يعملها عايز ابنه يحققها.. دول بنادمين زينا ليهم رأي وليهم احلام من حقهم يعيشوها.. ماجده, جهزي الحاجه الي هناخدها معانا السيد راح يجيب العربيه وشويه حاجات وهيعدي ياخدنا الي عايز يجي اهلا وسهلا والي مش عايز ان شالله عنه ما جه بلاش قله ادب.. نسوان عايزه الحرق
**
يأتي علينا وقت نتوه فيه, نحتاج مَن يأخذ بيدنا ليدلنا على الطريق الصحيح يصبح أمامنا خياران.. إما أن نكابر أو أن نتشبث بتلك اليد لنصل إلى بر الأمان
بينما كان حسين يخرج من الحارة شارد الذهن لمح حبيبته تقف في مكان قريب ومن الواضح أنها تنتظر أحدا.. اشتعلت الغيرة داخل صدره واتجه إليها بغضب
وقف قبالتها وقال بحدة: السنيوره واقفه كده ليه عالصبح؟ انتي مروحتيش شغلك ليه يا بت لحد دلوقت واقفه مستنيه مين؟
نظرت له بغضب وقالت: صدق بالله كل مره بتخليني اندم اني حنيت ليك ولا حبيت اطمن عليك الله يحرق دمك زي ما حرقتلي دمي عالصبح
لانت ملامحه وقال بعدم تصديق: قصدك كنتي مستنياني؟ وحيات امك جد يا عسليه؟
ردت عليه بغيظ: للاسف اااه.. عارفه ان معاد العمليه دلوقت قولت اكيد هتروح بدري خدت اجازه من الشغل وقولت اجي معاك اطمن عالبت
حسين: طول عمرك جدعه واصيله.. نظر لها بشك وأكمل: انتي جايه من وري ابوكي صح؟
شيماء: لا نور يا واد.. فهمتها لوحدك؟ اكيد مرضاش لما قولتله قالي لما يطلعو بالسلامه امك تبقى تروحلهم البيت وخلاص
كاد أن يسب أباها إلا أنها حذرته قائلة: اياااك.. فاهم؟ لم لسانك الزفر ده متخلنيش اندم اني مسمعتش كلامه
بينما كان يقود السيارة وهي جانبه وجدها تقول بحيرة: الا صحيح يا حسين الي الناس بتقوله ده؟
حسين: وهو ايه الي بيتقال؟
شيماء: ان الزعيم اتجوز شهد وقال بيحبو بعض من زمان.. لا الي مش قادره اصدقه انه هيتوب بيقولو خايف مالموت
حسين: ولا هيتوب ولا حاجه هو بس الموقف كان صعب واثر فيه
شيماء بأمل: طب وليه لا يا حسين؟ مش يمكن ربنا عمل كل ده عشان يخليه يفوق ويرجع عن السكه الي ماشي فيها.. ربنا بيسبب الاسباب ولما بيريد لعبده الخير بيخلق الف طريقه عشان يجيبو بيها
رد عليها بحيرة: اقولك الصراحه الي حصل ده هزنا كلنا.. الي هو ازاي اصغر واحده في العيله تبقى بين الحياه والموت! شهد دي بنعتبرها فاكهه العيله الكل بيدلعها.. مكنتش بتبطل ضحك ولا لماضه ومناكفه فينا.. فجاه تبقي بين الحياه والموت
شيماء بحكمة: لعله خير.. ربنا ليه حكمه في كل حاجه, احنا بس نرضى بيها وهو هيدبرها لوحده
**
دلفت الممرضة إليها كي تجهزها لدخول العمليات
فقالت ببشاشة: تعالي يا شوشو اغيرلك.. خلاص يا حببتي اوضته العمليات جهزت
نظرت لها برعب بينما حبيبها رد مسرعا: هاتي البس وانا هغيرلها.. اطلعي بره وخدي الباب في ايدك ولما نجهز انا وهي هندهلك
اعتادت عليهما لذا لم تغضب من وقاحته بل ردت مازحة: من عونيه.. مش هستغرب خلاص اتعودت على غيرتك عليها.. ده الدكاتره بيخافو يدخلولها.. مصدرين دكتور امير.. بيقولو انت راجل كباره مش هيعملك حاجه
ضحك معها وتابعها إلى أن أغلقت الباب خلفها نظر لشهده وقال بعشق: عاجبك كده يا صغنن؟ اتجننت بسببك
ابتسمت له بعشق وقالت: مانت جننت الصغنن قبلك ومعترضتش عادي
ضمها بحنان ثم قال: ربنا يخليلي الصغنن ويرجع يملا الدنيا ضحك تاني
ضمته بقوة واهيه وقالت: انا خايفه.. عليك مش عليا
بكت فاحتواها ورد بيقين: انا دعيت ربنا وهو مش هيخذلني.. أبعدها برفق وقال: ودلوقت هصلي ركعتين عشان اتحايل عليه يردك ليا
نظرت له بتعجب وقالت: تصلي؟!
وجوابه كان سجده بعد وضوء وهمس مليء بالدموع وحروف خرجت من القلب شقت عنان السماء: يارب.. لو مكتوب تاخد حد خدني انا ونجيها.. خد من عمري واديها يا رب.. بس انا عشمان فيك يا رب.. اديني فرصه اكفر عالي عملته ولو كاتبلي عمر هعيشه وانا بستسمحك عالي عملته, يا رب عشمان في رحمتك وطمعان في كرمك
تمت العملية بنجاح وقد مر أسبوعان بعدها.. صمم موسي المكوث سويا داخل حجرة واحدة وقد بدآ يتعافيان إذ بقي يومان على خروجهما من المشفى بسلام
دلف الطبيب المشرف على حالتهما من بادئ الأمر
ابتسم وقال بمزاح: انا بقول كفايه اسبوعين عسل هنا وتكملو بره ولا ايه
موسى: انا بقول كده برده.. السرير هنا مش مريح وصغير
هز الطبيب رأسه بيأس من وقاحته التي اعتاد عليها ثم قال بجدية: ربنا يهديك ويخليكو لبعض.. احمد ربنا انه نجاها
شهد بقلق: حاسه ان في حاجه يا دكتور.. طب ربنا نجاني موسى كويس ولا العمليه اثرت عليه في حاجه؟
ابتسم الطبيب على تلك العاشقة الصغيرة وقال: اطمني حبيبك زي الفل.. انا بتكلم عنك انتي ربنا كتبلك عمر جديد يا بتي
نظرا له بقلق وعدم فهم فأكمل: لما استاصلنا الكليتين لقينا جوا واحده فيهم والي كانت لسه شغاله حاجه غريبه ..زي حبايه صغيره كده عملنلها تحاليل طلع خليه سرطانيه من نوع نادر بيكبر وينتشر فالجسم كله من غير ما المريض يحس غير وهو خلاص بيموت.. يعني لولا ان اكتشفنا الفشل الكلوي الي جالك ولولا ان جوزك اتبرعلك بكليته
لم يستطع إكمال تلك الجملة المعروفة حينما وجدها تبكي وحبيبها يضمها برعب وكأنه سيمنع عنها ملك الموت.. تركهما الطبيب احتراما لتلك اللحظة فظلا متشبثين ببعضهما البعض ومرت فترة لا بأس بها فسمعته يقول: اللهم لك الحمد
شهد: كنت هموت!
موسى: وربنا نجاكي نحمده ونشكر فضله
مهما تغيرت ستظل روحها الشقية بداخلها.. حدثت حالها بداخلها أن يكفي حزنا.. حبيبها يستحق رسم البسمة على وجهه وبما أنها بين يديه قررت مشاكسته قليلا
دفنت رأسها داخل عنقه فابتعد سريعا وقال: بتعملي ايه يا بت؟ هو ده وقته؟!
ردت بغيظ: هو ده كمان له مواعيد؟ وحشتني يا واد
موسى: انتي اكتر اقسم بالله يا قلب الواد.. بس نتلم ونهدى شويه عشان جرحك ميفكش ماشي
شهد: متخافش مخيطينو كويس.. هو انا موحشتكش؟
رد باشتياق أهلكه: هتجنن عليكي بس مينفعش
شهد: وايه الي قل نفعه داحنا كنا خاربينها؟ عايزه اجربك وانت جوزي والنبي
ضحك برجولة ثم قال: يخربيتك هو انا خلاط؟!
غمزت له بشقاوة وقالت: دانت ميكسر والله.. شوف بقى لما نتحط احنا الاتنين فيه ايه الي هيحصل
شعر أنها تجره معها إلى النقطة التي يريدها وبشدة.. أجلى صوته وقال بجدية: تخفي بس واطمن عليكي ونبقى نشوف الموضوع ده
نظرت له بشك ثم قالت بوقاحة: ولااا.. هو في ايه بالظبط؟! هما اديهم سرحت فالعمليات وال ايه؟!
حقا صدم ولكن مع ضحكاته الصاخبة كان رده أكثر وقاحة منها
نظرت له بعشق خالص ثم قالت بتمني أهلك قلبها: امتى بقى اكون معاك؟ بعشقك يا موسى, بعشقك
ماذا سيحدث يا تري
سنري
متنساش ان الروايه موجوده كامله في قناه التليجرام
والواتساب
للانضمام لجروب الواتساب
يمكنك للانضمام لقناه التليجرام
1/ ( اضغط هنا)
و للانضمام علي جروب الفيس بوك
1/ ( انضمام )
👆👆👆👆
📚 لقراءه الفصل الثاني من هنا ♡♡♡ الفصل الرابع عشر
✍️ لقراءه موسي الجزء الاول كامل اضغط هنا👇
👈 رواية موسي الجزء الاول كامله 👉
بقلم فريده الحلواني
انتظرووووني