روايه موسى الفصل الثامن عشر بقلم فريده الحلواني
رواية موسي البارت الثامن عشر بقلم فريده الحلوانى
الفصل الثامن عشر
الفصل الثامن عشر
يومان مرا عليهما لم يبرح مكانه جانبها ولم يتركها إلا وقت تحضير الطعام والذي يقضيه هو ما بين جلوسه مع اطفاله ومشاكستها.. كانت تلك الأوقات هي الأروع بالنسبة له
لم يهمه ما يحدث بالأسفل رغم أن طوال الوقت تمتلئ الأركان بأصوات ما بين صراخ وسباب إلا أنه حقًا لم يهتم ولن يهتم
اشتاقها.. منذ نصف الساعة وهي مختفية داخل حجرة تحضير الطعام.. لمَ تركته كل هذا الوقت؟!
اهتم ب ولديه كما أمرته بل ولعب معهما لأول مرة فلِمَ تأخرت عليه كل هذا الوقت؟
لم يطق صبرا أكثر من ذلك.. ترك طفليه أمام إحدى حلقات الرسوم المتحركة واتجه إليها بتذمر طفل غابت عنه أمه
بينما هي كانت تضع سماعات الهاتف في أذنها وتحادث حياة التي ما زالت داخل المشفى وتقول: ربنا يعوضك يا حببتي.. منها لله, اللهِ ربنا ينتقم منها زي ما قهرتك
حياة بحزن: الحمد لله على كل حال, انا بس الي مزعلني مكنتش اعرف اني حامل والسيد يا عيني هيموت من الزعل
شهد: معلش يا غاليه.. انتو لسه متجوزين ربنا يعوضكم ان شاء الله هااااا
شهقت بخضة حينما لف ذراعه حولها فجأة وقرصها بغيظ وهو يقول: سيباني لوحدي وشغاله رغي؟
نظرت له بغيظ وردت عليها قائلة: روحي يا حياه.. شويه وهتصل اطمن عليكي تاني
أغلقت معها ثم نظرت للذي ما زال ضاما إياها بقوة وقبل أن تتحدث قبّلها بقوة حتى نسيت غضبها الواهي منه..
ابتعد ثم مثّل الحزن وقال: زعلانه عشان وحشتيني؟
نظرت له بعشق وقالت: طب بزمتك انت مصدق نفسك عشان المفروض اصدقك؟ انا هموت عليك طول الوقت اصلا
موسى: طب غيبتي عليا ليه؟ بقالك كتير سيباني
شهد: يا حبيبي انا مكملتش ساعه.. قولت اطمن على حياه وانا بعمل الاكل
موسى: اكل ايه يا صغنن؟ دي مكرونه وبطاطس محمره
ردت بغيظ: ايووه.. بدأنا بقى المعايره وشغل المتجوزين.. انت عارف اني فاشله في المطبخ.. اهدى كده وقول هديت لحد ما اتعلم وحده وحده.. محدش اتولد وفي ايده كبشه وطاسه يعني
ضحك برجولة ثم قال : لسانك ده الي مسحوب منك عايز قطعه
غمزت له بشقاوة ثم قالت بدلال وقح: مانت مقطعه طول الليل
ضحك مرة أخرى وكاد أن يقترب إلا أن هاتفها صدح باسم صديقتها وكادت ترد فمنعها قائلا: بقولك ايه السنترال الي اتفتح ده سيبك منه
شهد بمحايلة: اصبر بس دي ريمو والله ما هطول.. لازم ارد
لم تعطه الفرصة للرفض بل ضغطت على زر الهاتف سريعا وقالت: ها طمنيني؟
ريهام: مصمم يقابل ابويا وانا كلمت امي وعامله مناحه بتقولي مش وقته
أفلتها واهما إياها أنه سيتركها تتحدث كما تريد وذهب تجاه البراد وقام بفتحه ملتقطا زجاجة مياه شرب منها قليلا وهو يراقبها تعود إلى تقشير حبة البطاطس.. ترك ما بيده سريعا وعاد لها ليضمها من الخلف مرة أخرى
قلبت عيناها بتذمر وهي تسمع صديقتها باهتمام ظنا منها أنه مجرد عناق فقط ولكنه زاد من عبثه فتلعثمت وهي ترد عليها حينما سألتها ريهام: قوليلي اعمل ايه؟
شهد بصعوبة: ولا حاجه..ااا.. هتعملي ايه؟ هو مصمم يروح يبقى سيبيه يتصرف
ازداد عدم تركيزها فقالت سريعا: بصي هقفل معاكي ثواني هصحي موسى بسرعه واكلمك.. سلام
أغلقت الهاتف وقبل أن تصرخ به قال: حبيبك الي عايزك اهم.. تعالي
وفقط.. اتجه بها إلى غرفته وهو يراقب أطفاله المنشغلين في مشاهدة الكرتون.. أغلق الباب خلفه سريعا كي يبثها عشقه واشتياقه لها والذي لم تكن هي أقل منه.
**
توجه شريف إلى محل عمل العم معوض كي يطلب منه يد حبيبته الخجولة والذي عشقها منذ أن كانت في المرحلة الإعدادية.. صبر عليها وكتم عشقه داخله مكتفيا بمراقبتها من بعيد إلى أن تكبر قليلاً ويستطيع وقتها البوح لها بذلك العشق الدفين.. رفضها لمقابلته ووضعها لحدود صارمة تحجم تلك العلاقة جعلها تكبر في نظره أكثر وتمسك بها أكثر وأكثر.. وها هو اليوم قرر أن يثبت لها جديته ف العلاقة ورغبته الشديدة أن تصبح ملكاً له في إطار شرعي
وقف أمامه قائلا: السلام عليكم.. ازيك يا عم معوض؟
رد عليه السلام بامتعاض لعدم ارتياحه له ثم قال: خير يا استاذ؟ العيال عملوا حاجه ولا ايه؟
تغاضى شريف عن تلك اللهجة الجافة وقال بابتسامة بشوشة: لا بالعكس الاتنين شاطرين ما شاء الله
معوض: امال ايه الي جابك لامؤخذه؟
شريف بوجل: الصراحه انا جاي اطلب منك ايد الانسه ريهام حبيت اعرفك الاول قبل ما اجيب اهلي واجي البيت
معوض بغضب: ومين قالك انك هاتيجي البيت من اساسه؟ مالك داخل بقلب جامد كده ليه؟!
شريف بإحراج: ليه يا عمي.. حضرتك شايف اني منفعش؟ انا شاري بنتك
معوض: بنتي لسه صغيره وقدامها مشوار طويل
شريف: عارف وانا مش هعطلها ابدا.. انا كل الي طالبه خطوبه بس ووقت ما تحب نتجوز وتكمل تعليمها معايا
معوض بفظاظة: لا والله مينفعش.. انا بتي ناويه على طب مش هشغلها بخطوبه وكلام فارغ.. وبعدين انا بتي هتبقى دكتوره اديها لمدرس ازاي؟ كل واحد ياخد توبو لامؤخذه
رغم جرح كرامته إلا أنه تحمل وقال بإصرار: وانا مكرهش ابدا انها تحقق حلمها وهساعدها على قد ما ربنا يقدرني وده وعد مني
معوض: كل شيء نصيب يا استاذ.. معلش بقى اتكل على الله عشان اشوف شغلي
نظر له شريف بغضب ولكنه كتمه داخله لأجلها فقط.. تركه مغادرًا المكان سريعا حتى لا يقتله ويرتاح من غلظته
بكت بحرقة بعدما اتصل بها وقص عليها ما حدث فهدأها وقال بأمل: عشان خاطري متعيطيش.. احنا كنا متوقعين انه يرفض, انا مش هيأس هفضل وراه لحد ما يوافق
ريهام ببكاء مرير: انت متعرفش بابا يا شريف.. ادام رفض حاجه استحاله يوافق عليها.. ده غير انه زي ما قولتلك حاطط امل كبير عليا انا واخويا نبقى دكاتره مع ان انت عارف كان نفسي ادخل فنون جميله
شريف بحزن: اهدي يا حببتي احنا لسه ف اول المشوار متشغليش بالك انا نفسي طويل.. هروحله مره واتنين وعشره ولو رفض هسوق عليه طوب الارض انا مش ممكن اسيبك لغيري ابدا اطمني انا بحبك يا ريمو بحبك.
**
داخل شقة محمد كبير العائلة والذي من المفترض أن يجمعها ولكنها تفرقت على يده.. لأول مرة يجلس على طاولة الطعام دون شباب العائلة وفتياتها.. فعلاء حكم على زوجته أن تلتزم شقتها ولا تخرج منها.. السيد وحياة مازالا في المشفى.. ومَن قام بالتمرد أولًا يقبع في أحضان حبيبته وليحترق العالم حوله.
نظر إلى أخيه وزوجته وبجانبهم سمر التي جبّست ذراعها وفاطمه التي رغم حبه لها إلا أنه حقا استغرب جمود قلبها نحو ابنتها الوحيده.. وتهاني أخته التي تعبث في طبقها دون أن تمسه.. وأخيرا تلك الأم المغلوبة على أمرها.. ماجدة لم تجلس معهم بل كانت تجهز بعض الأشياء كي تأخذها معها لابنتها
محمد: تعالي يا ماجده كُليلك لقمه قبل ما تنزلي
ردت عليه بإقتضاب: هبقى اكل مع البت.. اتاخرت عليها
تهاني: حسين جاي ف السكه عشان يوصلنا.. في حاجه اعملها معاكي ولا خلصتي؟
ماجدة: خلصت وعبيت الاكل.. كمان خدتلها هدمتين عشان تغير
فاطمة: هي هتطلع امتى؟
تهاني: الدكتور قال بكره
سمر بغل وغباء: الاهي ما يوعوا يرجعوا ولا هو ولا هي.. اللهِ تتكسر رقبيهم زي ما كسر دراعي عشان خاطرها
صرخت بها ماجدة بغضب بعدما آلمها قلبها على هذا الدعاء: الاهي ما توعي تقومي من مطرحك.. ان شاء الله انتي والي يكرهها.. بتدعي على بتي يا زباله؟
لواحظ بحقد: مش هي السبب فالي اخوها عمله فيها
محمد بصياح غاضب: جرى اايه يا مرا منك ليها؟ مش مالي عنكم انا ولا ايه؟ كل واحده تحط جزمه في بوقها وتسكت
فاطمة: ما خلاص يا حاج عينهم قويت بعد ما الكبير وقف في وشك وقالك متلزمنيش
تهاني: متشعللهاش يا بطه.. سيبي كل واحد في حاله.. مش كفايه بعتي بنتك وهي بين الحيا والموت.. كمان عايزه تقومي الدنيا على راجلها الي اداها حته من جسمه وشايلها جوه حباب عنيه؟
فاطمة بغل: ولا بتي ولا اعرفها.. ادام خرجت من تحت طوعي متلزمنيش. بكره يقعدها من المدرسه وتفوا على وشي لو خلاها تكمل علام ولا يمكن ينزلها تشتغل بياعه ف اي محل.. ماهو خلاص مبقاش حيلته اللضى
محمد: حاسبي على كلامك يا بطه.. لما اموت يبقى بتك ولا غيرها يتبهدلوا من بعدي انا سايبه يجيب اخره.. كده كده راجع هو والكلاب الي حصلوه
منعم: الي اخد على العز مش هيقدر يتحمل الجوع يا حج واحنا عيالنا بيلفو الحشيش في الورقه امم متين ويحرقوها.. يبقى هيتحملوا عيشه الفقر؟ انسى.. بكره يجوا يبوسوا ايدك عشان تسامحهم.. بس المهم دلوقت هنعمل ايه في الشغل وحالنا الي واقف ده
محمد: لملي العيال بالليل هقعد معاهم وانا بنفسي هوزع لكل واحد حصته لحد ما اشوف اخرتها مع العيال دول
سمر: وانا يا عمي؟ عاجبك ابنك يرمي عليا اليمين بالتلاته وقاعد هايص معاها فوق ولا شاغل باله بينا؟ مثّلت البكاء وهي تكمل: حتى عيالي حرمني منهم شوف بقالي قد ايه مشوفتهمش.. حتى وهو محبوس الي تنشك فقلبها منعتهم عني
مثّل أبوها الحزن وهو يقول: معلش يا بت.. ربنا على المفتري.. بس اطمني عمك هيجبلك حقك ومش هيسيبك ابدا
**
كانت تجلس خلف المكتب شاردة تفكر فيما يقوله الناس عن توبه ذلك الفاجر الذي لم يترك حراما إلا فعله.. زفرت بهم وقالت: يهدي مَن يشاء.. يا رب زي ما هديته اهدي حسين.. والله ده جدع وراجل بس هو الي الدنيا وخداه, سايق عليك حبيبك النبي يا رب خليه يتوب زي اخوه.. كرهه في الحرام يا رب.. انا بحبه وريداه بس مش هقدر ادخل جوفي لقمه حرام
والذي كان من نصيبه هذا الدعاء الذي خرج من قلب عاشق له اهتزت أوصاله وهو يسمعها تبتهل إلى الخالق كي يهديه.
سؤال طرح نفسه لِمَ لا أفعل لها ما تريد؟ لِمَ لا أجرب طريقها وإن لم أستسغه سأعود أدراجي مرة أخرى.. نفض تلك الأفكار من داخله وتقدم منه بتمهل ثم طرق فوق المكتب وهو يقول بتفاخر: ولما انتي دايبه في دباديبي بتتقلي عليا لييييه؟
انتفضت ذعرا من هذا الهجوم الذي تفاجأت به وهي مندمجة فيما تقول.. نظرت له بغضب وقالت كذباً: اللهِ تتشك في ايدك دي الي وقعت قلبي
قلب عينه بملل ثم قال: شوف الكدب بقى.. نظر داخل عينيها وأكمل: طب بذمتك مش من جواكي دلوقت بتقولي بعيد الشر عنك يا حوسحوس
كادت أن تدق عنقه وهي تعيد لفظ التدليل القميء الذي قاله ثم أكملت: ولا شر ولا حر, ايه الي رماك عليا السعادي؟
حسين بعشق وجدية: وحشتيني.. وقرفااان من الدنيا بالي فيها قولت اجي اطل على حببتي
شيماء بهدوء: انت الي غاوي تعب يا حسين.. ريحني وريح نفسك يابن الناس
حسين بحيرة لأول مرة تراها عليه: مش عارف يا بت.. حالنا اتشقلب مره واحده.. كل واحد بقى مع حاله والشغل واقف ومحدش عارف يرسى علي بر
شيماء: يعني الي الناس بتقوله بجد؟
هز رأسه علامة الموافقة ثم أكمل: انا فكرت انه قال كده لما شهد كانت بتموت.. قولت يومين وهيفوق بس شكله اخد الحكايه جد, ده حتلا فصل العيشه عن باقي العيله.. قافل علي نفسه هو وهي ومعاه عياله وطلق سمر والدنيا خربت على الاخر
شيماء بحكمة: ربنا يثبته ويهديه ويهديكم معاه.. طب والله انا احترمتو وكبر في نظري.. جدع لحق نفسه قبل ما العمر يجري بيه يمكن ربنا جعل الي حصل لشهد سبب عشان يهتدي..
نظرت له برجاء ثم أكملت: مش هقولك اعمل زيه عشان التوبه لازم تكون بنيه خالصه.. بس هقولك ابعد عن الطريق ده من باب انه خطر واخرته وحشه.. صدقني لما تدوق الحلال مش هتعرف ترجع عنه ابدا.. عشان خاطري يا حسين, لو بتحبني ورايد اكون ليك ياخي حتى اعمل كده عشاني, وقتها ابويا هيوافق عليك طوالي
نظر لها بتيه ولأول مرة لا ينهرها فيما تقول بل تركها وغادر دون أن يتفوه بحرف
نظرت في إثره وابتسمت وهي تقول بأمل: هتيجي.. والله انا حاسه انها قربت يا قلب شيماء.. يااااارب
**
دائما نكون غافلين عما يدبر لنا في الخفاء واكن صدق الله إذ يقول "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"
اجتمع أهل الشر معا بعدما وصلهم خبر انفصال موسى عن عائلته وتوبته المزعومة.. الجميع كان يخافه ويعمل له ألف حساب ولكنهم الآن يعتقدون أنه أصبح لقمة سائغة لهم بعدما أصبح وحيدا دون سند!
اجتمع المعلم أدهم الذي كان يفشل دائما في التصدي لموسى من قبل مع اثنين آخرين يكنان له كل الحقد
أدهم: جه الوقت الي ناخد حقنا منه وشغلنا الي كان واقف بسببه.. معايا يا رجاله؟
إسماعيل: معاك.. بس انت جايب الثقه دي منين ان اهله هيسيبوه لو قربنا منه؟
خميس: اخواته ورجالته لسه معاه
أدهم: لا مبقاش عنده رجاله وبعدين اهل مين الي مش هيسيبوه؟ اذا كان ابوه بذات نفسه حبسه وعمل معاه الصح
إسماعيل: طب رسينا على الدور.. ناوي على ايه؟
أدهم بغل: ناوي اخد حق كل مره كسرني فيها.. ناوي اقهره على اعز ما ليه
خميس: مافيناش من دم يا معلم ادهم.. احنا ندخلوا في عوق ماشي, عركه تمام, انما دم مش تبعنا
أدهم بغيظ: ايووه ..اخص على الرجوله.. على العموم انا لسه مرتبتش ايه الي هعمله بس انا حبيت اعرف مين معايا ومين عليا عشان لما اركب انا السوق بدال عيله النجار ابقى عارف عدوي من حبيبي
رد الاثنان في نفس اللحظة: معاك يا سيد المعلمين
نظر لهم بشر ووعيد ثم قال: ....
ماذا سيحدث يا تري
سنري
متنساش ان الروايه موجوده في قناه التليجرام
والواتساب
للانضمام لجروب الواتساب
(اضغط هنا)
يمكنك للانضمام لقناه التليجرام
1/ ( اضغط هنا)
و للانضمام علي جروب الفيس بوك
1/ ( انضمام )
👆👆👆👆
📚 لقراءه الفصل الثاني من هنا ♡♡♡
꧂ الفصل التاسع عشر ꧁
✍️ لقراءه رواية موسي الجزء الاول كامل اضغط هنا👇
👈روايه موسي الجزء الاول كامله👉
انتظروووووووني
بقلمي / فريده الحلواني
يريت كلكم تبقوا موجودين على جروب الفيس الساعه 11 فريده عامله مفاجئات حلوه
دمتم سالمين